محمد جواد مغنية
51
فضائل الإمام علي ( ع )
ولو أنّ النّبيّ زوّج فاطمة من رجالات العرب الّذين خطبوها إليه لكان جهازها الأوّل من نوعه في ذلك العصر ، ولكان الحرير ، والدّيباج مكان الرّمل ، ولكان الأبنوس والعاج مكان خشبة الثّياب ، وكان الذّهب والفضّة بدل الفخّار وسعف النّخل ، وكانت العلالي والقصور ، والخدم والحشم بدل القربة الّتي استقت بها الزّهراء ، حتّى اسودّ صدرها ، وبدل الرّحى الّتي طحنت بها ، حتّى تورمت - مجلت - يداها - كفّها « 1 » ، ولكن هل السّعادة ، والسّكينة ، والرّحمة في القصور الضّخمة الفخمة ، أو حيث يكون عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وأبو الأئمّة الميامين ؟ ! . وقديما قيل : « المكان بالمكين ، وقال المجنون لليلاه : « وكلّ مكان أنت فيه مكاني » . في هذا المكان ، وهذا البيت المتواضع الّذي أكثر أثاثه من الخزف كان يبتهج الرّسول ويغتبط ، ويجد لنفسه السّكينة والسّعادة والهناء ، ويفيض من قلبه الحبّ الأبوي والحنان على بضعته فاطمة ، وريحانتيه من الدّنيا الحسن والحسين ، وعلى أخيه ، وصهره ، ووارث علمه ، وحكمه ، وشريكه في خصائصه ، ما عدا النّبوّة .
--> - 1 / 351 ، مناقب الخوارزمي : 339 ، مستدرك الحاكم : 3 / 159 ، السّنن الكبرى : 5 / 143 ، خصائص أمير المؤمنين للنّسائي : 114 ، الطّبقات الكبرى : 8 / 22 ، أسد الغابة : 5 / 521 ، الصّواعق المحرقة : 140 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 355 ، نظم درر السّمطين : 184 ، الذرّيّة الطّاهرة النّبويّة : 65 ، كتاب الدّعاء للطّبراني : 93 ، مسند أحمد : 1 / 104 و 106 ، كنز العمّال : 13 / 682 ح 37749 و : 15 / 505 ، الإصابة : 8 / 267 ، البداية والنّهاية : 6 / 366 ، تأريخ دمشق : 42 / 276 . ( 1 ) انظر ، الأحاديث المختارة : 2 / 89 ح 467 ، مجمع الزّوائد : 10 / 100 ، مسند أحمد : 1 / 106 ح 838 ، التّرغيب والتّرهيب : 2 / 298 ، فتح الباري : 11 / 119 ح 5959 ، حلية الأولياء : 3 / 41 .